مراقب البيانات الاقتصادية مؤخرًا وبصراحة، بعض الأرقام بدأت ترسم صورة مقلقة جدًا. الجميع يتحدث عن احتمال انهيار السوق، لكن السؤال الحقيقي هو هل يمكن للاحتياطي الفيدرالي فعلاً منعه هذه المرة. دعني أشرح ما أراه.



أولاً، سوق العمل ليس قويًا بقدر ما تشير العناوين. بالتأكيد، يناير أظهر 130,000 وظيفة جديدة وانخفض معدل البطالة إلى 4.3%، وهو رقم يبدو جيدًا على الورق. لكن عند التعمق، الأمور تصبح أكثر تعقيدًا. معظم تلك الزيادات جاءت من قطاعات الرعاية الصحية والوظائف المدعومة من الحكومة، وهو ليس النمو العضوي الذي نرغب في رؤيته. ما لفت انتباهي حقًا هو بيانات المراجعة. وزارة العمل اعترفت بشكل أساسي أن عام 2025 أضاف فقط 181,000 وظيفة إجمالاً، وليس الـ 584,000 التي قدرواها في البداية. بالمقارنة مع 2024 الذي أضاف 1.46 مليون وظيفة، يمكن أن نرى أن الاتجاه يتباطأ بوضوح. في اقتصاد يعتمد على المستهلكين مثل اقتصادنا، ضعف نمو الدخل هو مشكلة حقيقية.

ثم هناك وضع ديون المستهلكين، والذي هو في الواقع أكثر إثارة للقلق. حالات التخلف عن السداد وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ 2017، مع تخلف الأسر عن سداد الرهون العقارية وبطاقات الائتمان بمعدلات لم نرها منذ عقد من الزمن. نحن نتحدث عن 4.8% من إجمالي الديون المستحقة في حالة تخلف. إجمالي ديون الأسر وصل إلى 18.8 تريليون دولار في الربع الرابع من 2025، مع ديون غير السكن فقط عند 5.2 تريليون دولار. والأمر الأكثر دلالة هو أن التدهور يتركز في المناطق ذات الدخل المنخفض والأماكن التي تتراجع فيها أسعار المنازل. هذا اقتصاد على شكل حرف K يتكشف أمام أعيننا — الأسر الثرية بخير، لكن الطبقة الوسطى والمنخفضة الدخل تكافح حقًا. استئناف سداد قروض الطلاب بعد سنوات من التوقف لا يساعد أيضًا.

أما عن وضع المدخرات، فقد تغير تمامًا. تذكر فترة الجائحة عندما كان الجميع يحتفظون بالنقد؟ هذا أصبح من الماضي. معدل الادخار الشخصي انخفض إلى 3.5% حتى نوفمبر، مقارنة بـ 6.5% قبل عام فقط. ديون بطاقات الائتمان تواصل الارتفاع. إذن، هناك سلسلة من التفاعلات تتشكل: الناس لديهم مدخرات أقل، ويحتاجون إلى وظائف مستقرة للاستمرار في الإنفاق، ونمو الوظائف يتراجع. إذا بدأ معدل البطالة في الارتفاع من هنا، قد يتعرض الإنفاق الاستهلاكي لضربة قوية، وهنا ستبدأ فعليًا عملية انهيار السوق.

لكن هناك شيء مهم — الاحتياطي الفيدرالي لا يزال لديه أوراق لعب. رغم الجدل حول ما إذا كانت البنك المركزي يفعل الكثير، إلا أن الواقع هو أنهم لا زالوا قادرين على خفض الفوائد إذا زادت مخاوف الركود وتوافق التضخم. خفض الفوائد كان دائمًا كافيًا لمنع حدوث انهيارات سوقية كارثية. ترامب أيضًا أوضح أنه يريد خفض الفوائد، لذلك هناك ضغط سياسي في هذا الاتجاه أيضًا. طالما أن الاحتياطي الفيدرالي يحافظ على موقف تيسيري ولا يُجبر على رفع الفوائد بسبب التضخم، فهو يمتلك بشكل أساسي خيارًا في حالة حدوث ركود معتدل.

الورقة الرابحة هي ما إذا كان التضخم سيظل محصورًا. إذا ارتفع، ستُقيد يد الاحتياطي الفيدرالي ولن يستطيع خفض الفوائد بشكل كبير. لكن، باستثناء صدمة كبيرة، فإن خطة العمل واضحة — سياسة الاحتياطي التيسيرية عادةً ما تمنع السوق من البقاء منخفضة لفترة طويلة. هذه هي شبكة الأمان، رغم أنني لا أستطيع الاعتماد عليها لمنع كل الألم. من المفيد مراقبة هذه المؤشرات مع تطورها.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • تثبيت